أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

118

الرياض النضرة في مناقب العشرة

والشاة عازب حيال ولا حلوب في البيت ؟ قالت لا واللّه إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا قال صفيه لي يا أم معبد قالت رجل ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطح ، وفي لحيته كثاثة ، أزج أقرن ، إن صمت فعليه الوقار ، وإن تلكم سما وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب ، حلو المنطق فصل ، لا نزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن ، ربعة لا بائن من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إن قال أنصتوا لقوله وإن أمر تبادروا لأمره محفود محشود لا عابس ولا مفند ، قال أبو معبد فهذا واللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا ، وأصبح صوت بمكة عال يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول : جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين حلّا خيمتي أم معبد هما نزلاها بالهدى فاهتديا به * فقد فاز من أمسى رفيق محمد فيا لقصيّ ما زوى اللّه عنكم * به من فعال أو فخار وسؤدد ليهن بنو كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنّكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلّبت * عليها صريحا ضرّة الشاة مزيد فغادرها رهنا لديها كحالب * يرددها في مصدر ثم مورد خرجه الحافظ أبو القاسم في الأربعين الطوال . ( شرح ) - مرملين - أي نفذت أزوادهم - مسنتين - أي دخلوا في السنة ويروى مشتين أي دخلوا في الشتاء - وكسر الخيمة - جانبها - وتفاجت - فتحت ما بين رجليها - ويربض الرهط - أي يرويهم حتى يثقلوا